أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

{فأما الزَّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}- سورة الرعد، الآية 17

الأحد، ديسمبر 10، 2017

جدلية التأثر والتأثير


 ردا على من ينسبون عمارة الحوش الطرابلسي إلى تأثيرات عثمانية:

1.    من خلال اطلاعي على كتاب(جولة تاريخية في عمارة البيت العربي والبيت التركي) لمؤلفه المهندس المعماري محمود زين العابدين، الذي استعان فيه من خلال تواجده للدراسة بتركيا بعدة أمثلة تاريخية من فترة الحكم العثماني المنتشرة في العديد من المدن التركية ومقارنتها بنماذج مختلفة من البيوت الحلبية بسوريا. حيث يستعرض في هذا الكتاب أنماط البيوت التركية وهي كما تظهر في الصور المرفقة، لا وجود لأنماط غيرها في أي مدينة من مدن تركيا. إلاّ أن بعضها يبنى بأكمله بالخشب والبعض الآخر يبنى نصفه السفلي بالحجر وباقي الأدوار بالخشب والنمط الثالث يبنى بأكمله بالحجر وجميعها تتفق في الطراز المعماري. وفي توزيع فراغي يطل على أروقة، لا توجد فيها لأفنية.

حيث تأكد بما لا يدع مجالا للشك أنه ليست هناك أي ملامح معمارية ولو بصورة غير مباشرة تربط بين الحوش الطرابلسي والبيت التركي، سواء تعلق الأمر بالتوزيع الفراغي أو بمفرداته المعمارية وتفاصيله الفنية والزخرفية أوبعناصر تأثيثه ومفروشاته أو بمواد بنائه وطرق إنشائه.

2.    هذا من جهة ومن جهة أخرى، مما يغيب عن الكثيرين ممن يحاولون نسبة الحوش الطرابلسي لتأثيرات تركية، أن الدولة التركية لم تنشأ إلاّ في فترة متأخرة جدا، حيث كانوا مجرد قبائل رحل يتنقلون من مكان إلى آخر ويسكنون الخيام إلى فترة غير بعيدة- فترة الدولة العباسية- (وقصة استقرار هذه القبائل وبداية نشأة الدولة العثمانية معروفة ويمكن الاطلاع عليها من خلال محرك البحث قوقل).

3.    ومن خلال فهمنا للمرحلة التي استقر فيها الاتراك وانتقلوا من مرحلة البداوة إلى مرحلة الاستقرار وبناء الدولة العثمانية، كانت طرابلس في تلك الفترة والقرون التي سبقتها تعتبر دولة مدنية عريقة في التاريخ الحضاري، حيث تتابعت على حكمها دول كثيرة أسهمت في عمران هذه المدينة وتشكيل صورتها العمرانية والمعمارية، تمازجت فيها العمارة الرومانية والبيزنطية مع العمارة العربية الإسلامية، وأسهمت في صناعة حرف البناء التي أدت إلى إيجاد ملامح متميزة لهذه المدينة عن أخواتها من مدن البحر الأبيض المتوسط، وغيرها من الدول الإسلامية قبل أن يصل إليها الأتراك ويعيدوا إعمارها بالاستعانة بالخبرات المحلية من العمالة الحرفية الفنية ومن منظور معماري محلي صرف، تأكد من خلال اطلاعنا على أنماط البيوت المتعددة التي انتشرت في المدن التركية في الفترة العثمانية أن لا صلة بينهما. 

4.    نقطة أخرى تضاف إلى ما سبق، تشير إلى قيام الدولة العثمانية باستجلاب جميع الخبرات من الحرفيين المنتشرين في الدول التي بسطت عليها الدولة العثمانية نفوذها، حيث تم نقلهم إلى مقر حكم السلطان العثماني باسطنبول، للإستعانة بهم في إعمار عاصمة الدولة العثمانية. وهو ما يعني انتقال الخبرات المحلية بتأثيراتها المتنوعة إلى تلك العاصمة وليس العكس (أي أن تأثير الحرفيين الليبيين على العمارة التركية أكثر تأكيدا من تأثير الولاة الأتراك على العمارة الطرابلسية، وخصوصا عندما نعلم أن جميع المصادر التاريخية لم تشير إلى استعانة الولاة العثمانيين الذين تعاقبوا على مدينة طرابلس بأي خبرات هندسية أو حرفية تركية في إعادة إعمار طرابلس بعد تحريرها من حكم فرسان القديس يوحنا ولا من بعدهم).  

تنويه:
يحمل هذا الكتاب تزكية وتقديم للكتاب من أ. د/ أكمل الدين إحسان أوغلي مدير عام مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية ورئيس قسم تاريخ العلوم بجامعة اسطنبول. كذلك اقديم آخر من الأستاذ/ حقي أونال عميد كلية العمارة ورئيس القسم العلمي لإنتاج الأبنية بجامعة يلديز التقنية بكلية العمارة باسطنبول. وتقديمات أخرى من أساتذة آخرين من نفس الجامعة.


كما جاء في هذا الكتاب مقدمة لمؤلفه عن أصول الأتراك وكيف نشأت دولتهم. وهي كما أشرت إليها. أما نقل الحرفيين لعاصمة الدولة العثمانية فهي موثقة بالعديد من المصادر. وهذا الأمر من المآخذ على حكم العثمانيين، دون أن نتغافل عن إسهاماتهم في حماية رقعة الدولة الإسلامية وتوسيع دائرة انتشار الإسلام في ربوع أوروبا.

الأحد، نوفمبر 26، 2017

الإسلام دين الحياة




جاء الإسلام لتحقيق غايتين متصلتين ببعضهما البعض ولا تنفصلان أبدا وهما:

·        توحيد الربوبية لله. وكل عمل لا يقصد به وجه الله فهو شرك. وعقوبة الإشراك به الخلود في نار جهنم.
·   والثانية عمارة الأرض بالأخلاق والعلم والعمل. وتعهد الأرض بالإصلاح في كل شأن. وجزاء العاملين والمصلحين الخلود في الجنة. وجزاء المفسدين في الأرض النار.

علماؤنا ودعاتنا سامحهم الله، اعتبروا أن هذه الدنيا دار فناء وليست دار بقاء. وأن الإنسان إنما جاء إلى هذه الدنيا لأمر واحد فقط، وهو أن يسخر عمره ووقته كله للعبادة. ورغبوا الناس في العزوف عن الدنيا وخوّفوهم من يوم تشخص فيه الأبصار ونارا مهما امتلأت تسأل هل من مزيد.

يمر العمر بكل مسلم وهو يعيش حالة رعب وصلت بنا كمجتمعات إسلامية إلى حد اليأس، حتى في قدرتنا على إرضاء الله سبحانه وتعالى بأي شيء مهما كبر أو كثر. فلا صلاتنا تجزي ولا زكاتنا وصدقتنا تكفي ولا صيامنا يرضي ولا حجنا يغفر ولا تسبيحنا يرفع. فهم يستصغرون كل ما نقوم به. ويعظمون من أخطائنا. حتى أوصلونا إلى قناعة تامة بأننا جميعنا داخلون النار لا محالة مرورا بعذاب قبر تشيب من هوله الولدان. وأن حظنا من الجنة كحظ إبليس منها. حتى أصابنا مرض اسمه "فوبيا الآخرة"، أسلمنا إلى حالة من الياس والإحباط. وألجأنا إلى القعود عن العمل والإنجاز وعمارة الأرض والنظر في شؤوننا وإصلاح أحوالنا والأخذ بالأسباب.

لهذا نرى العالم يتقدم في جميع العلوم والمعارف، حتى وصلوا إلى المريخ. ووضعوا السياسات والخطط التي تتحكم بمصيرنا، فأصبحنا لعبة عرائس يحركوننا بأصابعهم في أي اتجاه يريدونه. وضاعت منا مقدساتنا الدينية وحقوقنا المدنية ومقدرات الوطن وكل حلم بالتغيير للأفضل. وإذا سألنا لماذا هم كذلك ونحن هكذا!؟ قالوا لنا هذه جنتهم في الدنيا. لنرضى نحن بجحيمنا فيها، على أمل ميؤوس منه بجنة في الآخرة.

الإنسان الذي يعجز عن تحقيق الكمال، يركن إلى النقص. وما يطلبه علماء الأمة أمر عجزت الأمة عن تحقيقه، فركنت إلى نقيضه. فلا عجب أن نرى الفساد يستشري في بلاد المسلمين. مثلما نرى التخلف والجهل وكل امراض الدنيا تفعل فيهم فعلها.

وهذا الحال، إما سيقود إلى مزيد من الانتكاس. أو إلى حالة تمرد على الدين كعقيدة وعبادة ونظام حياة. فتعاود مقولة ماركوس "الدين افيون الشعوب" ظهورها بقوة أكبر مما كانت عليه عندما أعلن المسيحيون ثورتهم ضد الكنيسة، لتنال من العقيدة الإسلامية في مقتلها.



علماء الأمة، لقد أضعتم الطريق وضاعت من ورائكم أمة بحالها.

الثلاثاء، نوفمبر 07، 2017

حديث في شجون العمارة الليبية






جمال اللافي

أخواني المعماريين في ليبيا،

حقيقة مرة لايمكن لأحدنا إنكارها، وهي أننا في ليبيا متخلفون معماريا عن العالم المتخلف (العالم الثالث)، فيما يتعلق بالعمارة الليبية المعاصرة، على مستويات عدة ( التنظير، التصميم، التنفيذ، نظم الإنشاء المتطورة، بتقنياتها المتعددة وموادها المتجددة، إلى جانب غياب العمالة الفنية الماهرة المحلية والأجنبية)، فما بالكم بالعالم المتقدم. ولن نشير إلى الفارق الزمني لأنه مؤلم جدا.

لهذا علينا مجبرين- من واقع الظروف التي مرت بها البلاد خلال العقود الأربع الماضية وتمر بها البلاد في وقتنا الراهن- أن نعيد النظر في مستوى التفكير وفي نظرتنا لحاضر ومستقبل العمارة في ليبيا. علينا أن ننظر للواقع المعماري في ليبيا بموضوعية كما هو على حقيقته بكل مآسية. بحيث لا ننساق بعيدا في مجاراتنا لما ينتجة الغرب. فهذا الأمر بعيد المنال في هذه الظروف. وكل استنساخ للمنتج المعماري الغربي يأتي كجنين مشوه، أبله، فاقدا لكل مقومات الحياة. غير قادر على التأقلم مع بيئتنا الاجتماعية والاقتصادية والظروف السياسية التي يحرص فيها ساسة البلاد على أن تستمر وضعية التخلف كما هي عليها، بل وجرها إلى المزيد من التخلف والفوضى.

وحتى تنزاح الغمة عن الوطن... حتى ذلك الحين، علينا كمعماريين أن نكون على قدر كبير من الوعي. وأن نفكر بمسؤولية. فلا نتحدث عن عمارة التفكيك والمودرن وما بعدها وكأننا نمسك بكل مقاليدها. بعض الشعور بالخجل كافي لتصحيح الأوضاع... فلا تتمادوا كما تمادى ساسة البلاد والمتحكمون في اقتصادها.

الأحد، أكتوبر 22، 2017

محاضرة




ينظم فريق دواية محاضرة فنية بعنوان (الـــحـــروفيــــــــــة في الميــــــــــــــزان)، يلقيها الفنان التشكيلي والخطاط/ محمد الخروبي.

وذلك يوم الأربعاء الموافق 2017/10/25 على تمام الساعة الخامسة مساء الى الساعة السادسة مساء ـ بـدار حسن الفقيـــه بالمدينة القديمة.


حضوركم يشرفنا

السبت، أكتوبر 14، 2017

معرض "دواية 2017"



معرض "دواية" لفن الحروفيات 2017

البحث المستمر عن مكامن الجمال من خلال روح الخط والمنظومة الأبجديّة للحروف ( نصا ورمزا )، والتي تعكس رؤية بصرية، تنتقل بالحرف من المصطلح اللغوي إلى جمال الصورة وتجليات المبنى والمعنى معاً، لصناعة اللوحة الفنّيّة الحروفيّة المعاصرة.

المعرض التشكيلي دواية لفن الحروفيات، من السبت 21 أكتوبر إلى الخميس 26 أكتوبر، بدار حسن الفقيه للفنون بالمدينة القديمة طرابلس، عند الساعة 04:30 مساء.

المشاركون:
- رضوان الزناتي
- تقوى برنوسة
- أحمد البارودي
- محمد الخروبي
- أشرف سويسي

معرض ( للّا )



هو تناول للهويّة الطرابلسيّة بجوانبها الثقافيّة والإجتماعيّة, يقام بتاريخ 21/أكتوبر/2017 برواق نُوسْتَالجِيَّا وبتنظيم من أتُلّييه للفنون رسوم الدخول 10 دينار، (نسبة من أرباح المعرض سيتم التبرّع بها للمصابين بمرض السرطان).

المواضيع الأكثر مشاهدة

بحث هذه المدونة الإلكترونية